الثعلبي
258
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
" * ( مثل الذين ينفقون أموالهم ) * ) الآية فيها إضمار واختصار تقديرها : مثل صدقات الذين ينفقون أموالهم ، فإن شئت قلت : " * ( مثل الذين ينفقون أموالهم ) * ) . " * ( في سبيل الله كمثل ) * ) زارع حبّة " * ( أنبتت ) * ) أخرجت " * ( سبع سنابل ) * ) جمع سنبلة ، أدغمها أبو عمر وأبو ( غزية ) وحمزة والكسائي ، وأظهرها الباقون . فمن أدغم فلأن التاء والسين مهموزتان ، ألا ترى أنهما متعاقبان . أنشد أبو عمرو : يالعن الله بني السعلاة عمرو بن ميمون لئام النات أراد لئام الناس فحوّل السين تاء . ومن أبرز فلأنهما كلمتان وهو الأصل واللغة الفاشية . " * ( في كلّ سنبلة مائة حبّة ) * ) أبو جعفر والأعمش : يتركان خمس مائة ومائة ، حيث كانت استخفافاً . وقرأ الباقون بالمد . فإن قلت : هل رأيت سنبلة فيها مائة حبة ، أو هل بلغك ذلك ؟ قيل : لا ننكر ذلك ولا يستحيل ، فإن يكن موجوداً فهو ذلك وإلاّ فجائز أن يكون ( معناه كمثل سنبلة أنبتت سبع سنابل ) في كلّ سنبلة مائة حبّة أن جعل الله سبحانه ذلك فيها ، ويحتمل أن يكون معناه : أنّها إذا بُذرت أنبتت مائة حبّة ، فيكون ما حدث عن البذر الذي كان منها من المائة الحبّة مضاهياً لها ، لأنّه كان عنها ، وكذلك ما قاله الضحاك قال : أنبتت كلّ سنبلة مائة حبّة . " * ( والله يضاعف لمن يشاء ) * ) ما بين سبع وسبعين وسبعمائة إلى ما شاء الله عزّ وجل ممّا لا يعلمه إلاّ الله . " * ( والله واسع ) * ) غني لتلك الأضعاف " * ( عليم ) * ) بمن ينفق . قال الضحاك في هذه الآية : من أخرج درهماً ( ابتغاء ) مرضاة الله فله في الدنيا لكلّ درهم سبعمائة درهم خلفاً عاجلاً ، ولقي ألف درهم يوم القيامة . قال الكلبيّ في قوله " * ( الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ) * ) الآية : نزلت في عثمان بن عفّان ( رضي الله عنه ) وعبد الرحمن بن عوف ، أمّا عبد الرحمن فإنّه جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم صدقة فقال : كانت عندي ثمانية آلاف فأمسكت منها لنفسي وعيالي أربعة آلاف ، وأربعة آلاف أقرضتها ربّي عزّ وجل .